القائمة الرئيسية

الصفحات

سر الإقبال العربي على كلوب هاوس من اليمن إلى العراق.. ومخاوف من الخطوات المقبلة

هل تتحول الأسر الحاكمة في الخليج لملكيات دستورية؟ وكيف وضع البدون في الكويت؟ ولماذا تغير الموقف التركي تجاه دول المنطقة؟ هل يحكم الحوثي اليمن؟ وما وضع مستشفيات الأردن بعد حادثة السلط؟ وماذا بعد إلغاء انتخابات الخارج في العراق.. جميع هذه الموضوعات وغيرها جرت مناقشتها في تطبيق كلوب هاوس عبر محادثات مباشرة في "غرف" رقمية لمستخدمين ربما يواجهون المخاطر إذا اجتمعوا وجها لوجه في دولهم لمناقشة هذه القضايا. وبحسب عمر سامي الخبير في أمن وتكنولوجيا المعلومات، فإن كلوب هاوس "يشبه إلى حد كبير البث الصوتي المباشر، إذ يجمع بين المحادثات الحية، والمقابلات الجماعية، وتجربة الاستماع إلى التدوين الصوتي (بودكاست)". ويقول سامي لموقع "الحرة" إن التطبيق وُصف بـ"النخبوي"، في البداية، حينما اقتصر على الشخصيات المهمّة، مثل المشاهير والمثقفين ورجال الأعمال. وفي أوائل 2020، وبالتزامن مع بوادر أزمة كورونا العالمية التي أجبرت غالبية الدول على الإغلاق، طُرح تطبيق كلوب هاوس، الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقرا له، لكنه لم يحقق نفس الانتشار الواسع الذي يحققه الآن بين المستخدمين على مستوى العالم. وتعود هذه القفزة إلى مناقشة مفاجئة أجراها الملياردير إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا وفلاد تينيف الرئيس التنفيذي لشركة روبن هود عبر منصة التطبيق. وبالنظر إلى سيطرة الحكومات مباشرة على وسائل الإعلام، يمكن تفسير الشعبية التي تميز بها التطبيق في الدول العربية، حيث يواجه أصحاب الآراء الناقدة خطر الاعتقال. ويقول محمود حجاب، أحد مستخدمي التطبيق، إن كلوب هاوس أعاد إليه ذكريات تطبيق "بالتوك"، الذي كان يستخدمه منذ ما يقرب من 15 عاما. وأضاف "اعتبرته بالتوك جديد؛ الناس انجذبت إليه لأن تطبيقات التواصل الاجتماعي الجديدة أصبحت تستهدف المراهقين مثل تيك توك وسناب شات، إنما كلوب هاوس كان أول وسيلة تواصل اجتماعي تستهدف من هم فوق الثلاثين عاما". ويرى حجاب، مصري الجنسية ويقيم في دبي، أن كلوب هاوس "وسيلة جيدة للتعارف على ناس مختلفة وكيفية تفكيرهم، خصوصا في الدول التي لا تتمتع بحرية الصحافة، كما أصبح أداة للمعارضين". وينظر إلى التطبيق باعتباره "مصدرا جيدا للتنصت على الشعوب التي لم نعتاد على سماع صوتها وهي تناقش موضوعات مثل التطبيع والسياسة في الخليج، المظاهرات في الأردن، مشكلة الداهوم في الكويت، النسوية في السعودية". وتابع "سماع الصوت يضفي نوعا من الحميمة مقارنة بالنصوص. أنا أسمع أكثر مما أتكلم ولا زلت أستمتع بالتجربة". ويقول التطبيق إنه يستثمر في أدوات لرصد ومنع الانتهاكات، وفي خاصية المستخدمين الذين يمكنهم وضع قواعد لغرف المناقشات، لإدارة الحديث. كما يعتبر التطبيق نشر الصور ومقاطع الفيديو خرقا لقوانينه التي تحظر تسجيل المحادثات، وهو الأمر الذي لم يحدث في السعودية ومصر أيضا. وتحدث البعض عن هجرة المغردين في دول الخليج، بشكل خاص، إلى كلوب هاوس. وبعد أيام من انتشاره السريع حجبت سلطنة عمان التطبيق بحجة أنه لم يحصل على ترخيص. وعن أسباب هذه الهجرة الواسعة للتطبيق، قال إياد بركات، خبير تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي، لموقع "الحرة": "هناك اتجاه لتحول جزء كبير من تفاعلنا مع الإنترنت والأجهزة الإلكترونية إلى الصوت". وتحدث بركات عن "الانتشار الكبير"، في السنوات الأخيرة، للمساعدات الذكية على أجهزة آبل (سيري)، وأمازون (إيكو شو)، وغوغل (هوم)، وكذلك التدوين الصوتي أو البودكاست والكتب الصوتية. وأضاف "هناك توجه عالمي كبير للإقبال على الصوت، خصوصا وأن وقتنا في النظر إلى الشاشات أصبح مشبعا". كما أشار بركات إلى ما وصفه بـ"حالة من النفور" من شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام. ولفت إلى "القلق من التأثير السلبي لهذه الشبكات على الأفراد والمجتمعات، والملل أيضا بسبب اكتظاظ أعداد غفيرة من المستخدمين عليها" فحدث الإقبال على كلوب هاوس. وكانت وسائل التواصل الاجتماعي في عدد من الدول العربية شهدت انتشارا واسعا لما يعرف باسم "الذباب الإلكتروني" وهي حسابات موالية للحكومة، يقوم أصحابها على مراقبة ومهاجمة المعارضين أو المنتقدين. لكن هذا التطبيق الصوتي الأميركي الذي لا يمكن الانضمام إليه إلا بدعوة ترسل على هواتف آيفون، يعطي للقائمين على "الغرف" حرية حذف أو دعوة أي شخص. وبحسب سامي، فإن الشركة المطورة للتطبيق بررت استخدام تلك الخاصية لقبول المشتركين بأنها "تفضل النمو البطيء والمدروس على الزيادة السريعة في قاعدة المستخدمين". لكنه عاد ليقول: "يبدو أن خاصية الدعوات المسبقة ساهمت في زيادة شعبية التطبيق، وجعلته مرغوبا. وقد أعلن القائمون على تطوير التطبيق، عزمهم فتحه أمام الجميع". ويقول سامي إن كلوب هاوس "يتيح لمستخدميه مشاركة أفكارهم وقصصهم، وبناء صداقات ضمن مجموعات للدردشة حول العالم. كل ذلك يتم باستعمال مقاطع صوتية بدلا من المنشورات النصيّة أو المرئية التي تستخدمها تطبيقات مثل واتساب وماسنجر". وفي هذا السياق، يقارن بركات بين ما وصفه بـ"أعباء" الصور والنصوص والأخبار الكاذبة على وسائل التواصل القديمة وبين الراحة التي يشعر بها مستخدمو كلوب هاوس الذين يعتمدون فقط على الصوت. وفي ظل استمرار أزمة مرض كوفيد وإغلاق بعض الدول، يقول بركات إن الناس، خصوصا في العالم الغربي، متشوقون لمحادثة بعضهم البعض بشكل مباشر وواضح. التغلب على المضايقات بينما تحدث سامي عن سبب آخر لـ"الانتشار الكبير للتطبيق، وهو أن منافسه الرئيس واتساب أعلن عن تغيير في سياسة الخصوصية، مما يتيح للشركة المالكة له مشاركة بيانات مستخدميه مع باقي شبكاتها مثل إنستغرام وفيسبوك، حتى وإن لم يرغب المستخدم في ذلك، مما آثار استياء الملايين من المستخدمين الذين تحولوا إلى تطبيق كلوب هاوس". وتابع "تطبيق كلوب هاوس لا يشارك بيانات مستخدميه مع أي طرف ثالث أو معلنين أو أي جهات حكومية". وبينما أصبحت سلطنة عمان أول دولة عربية تحظر التطبيق رسميا، اشتكى بعض المستخدمين في الإمارات والعراق ومصر والأردن من التشويش على كلوب هاوس وعدم قدرتهم على المشاركة في غرفه. يقول بركات: "للأسف لا تزال الكثير من الدول العربية تخشى كلام الناس؛ يمكن منع كلوب هاوس الآن لكن هناك تقنيات موجودة وأخرى مقبلة لا تمكن السلطات من إغلاق منافذ الكلام بشكل تام"، وأضاف "برأيي هذه سياسة ليست صحية". وبحسب سامي، فإن سلطنة عمان تحظر استخدام عدة تطبيقات مشفرة للاتصال الصوتي والمرئي عبر الإنترنت أو ما تعرف بـ (VoIP) دون ترخيص رسمي. لكنها سمحت العام الماضي، في ظل جائحة فيروس كورونا، باستخدام بعض هذه التطبيقات مثل (سكايب وغوغل ميت، وزووم)، لتسهيل استمرارية العمل في القطاعين الحكومي والخاص ولخدمة قطاع التعليم. ويعتقد سامي أن سبب حجب التطبيق "هو حماية الدخل الذي يأتي من المكالمات الدولية الهاتفية أكثر من الأسباب الأمنية". وفيما يتعلق بإمكانية حظر التطبيق في بعض الدول العربية يعتقد سامي أن حجب كلوب هاوس قد لا يكون ذا تأثير يذكر. وأضاف "تعود المستخدم العربي على الالتفاف على حظر التطبيقات باستخدام وسائل تكنولوجية معروفة لدى العامة". ووفقا لسامي، فإن قيمة الشركة المالكة للتطبيق تزيد عن مليار دولار، مما يتيح لها التغلب على مضايقات المنع من بعض الدول سواء العربية أو غيرها". وبالتزامن مع التشويش الذي تعرض له التطبيق في بعض الدول، لجأ موقع تويتر إلى خاصية جديدة تشبه كلوب هاوس، وأطلق عليها اسم "تويتر سبيس". رغم أن خاصية تويتر سبيس لا تزال في المرحلة التجريبية، بحسب سامي، فهي تتشابه إلى حد كبير في خصائصها مع كلوب هاوس، والممثلة في التعبير عن الرأي عن طريق البث الحي الصوتي". والميزة الحالية في "تويتر سبيس" هي السماح لمشاركة الجميع بدون دعوات مسبقة أو هواتف بعينها، مما جعلها تسحب بعض المناقشات من كلوب هاوس. كاز الوادي - اربيل
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع